يوسف المرعشلي

84

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

أحمد قويدر العربيلي « * » ( 000 - 1390 ه ) العالم المربي : أحمد بن أحمد سليم قويدر . وهو شقيق الشيخ عبد القادر قويدر شيخ القراء . ولد كفيفا في قرية عربيل شمال دمشق لأبوين عالمين . وما لبث والده أن توفي وتركه يتيما ، فنشأ برعاية والدته التي كانت تقرئ بنات القرية القرآن الكريم ، وعليها حفظ كتاب اللّه . تردد على خاله الشيخ محمد عبده الحربي صغيرا ، وقرأ عنده ، فلما شبّ رحل إلى دمشق ، فالتحق بدار الحديث يطلب العلم عند الشيخ بدر الدين الحسني ، الذي اعتنى به وأحبه ، وقرّبه لذكائه ونباهته وسرعة حفظه . وكان يفضله ويجلسه بجانبه . وبقي في دار الحديث في غرفة صغيرة جدا بقي بها نحوا من أربعين سنة ، حتى برع في كثير من العلوم . وتردّد على مشايخ في دمشق بصحبة رفاقه ، كالشيخ محمود العطار في كفرسوسة قرب دمشق ، والشيخ محمد بركات ، والشيخ أبي الخير الميداني ، والشيخ صالح العقاد ، وغيرهم . وبعد وفاة الشيخ بدر الدين أخذ يقرئ الطلاب ، واستمر مدة طويلة ، تقرب من خمسة وعشرين عاما . عالم عامل ، زاهد ، عفيف ، منصرف إلى العلم . وكان يتكسب من إيرادات خلفها له والده في القرية إلى جانب راتبه من الإمامة في دار الحديث . وقبل وفاته بعشر سنين عاد إلى عربيل ، فاتخذ فيها مدرسة لنشر العلم الشرعي ، وقصده الناس للفتوى والاستشارة . وحوت مدرسته مكتبة ذات مراجع مهمة . توفي يوم الخميس 26 شعبان 1390 ، وفق 24 تشرين الأول 1970 م ، وخرجت جنازته حافلة ، حضرها كبار العلماء ، ودفن في مقبرة القرية . أحمد الصدّيق « * * » ( 1260 - 1343 ) الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد صالح بن سليمان بن محمد المشهور بالصدّيق ، العالم الفاضل النقشبندي الزاهد الأديب الشاعر الحلبي . ولد كما أخبرني هلال شوال سنة 1260 ، ويوم مولده توفي والده ، وكان أحد أجداده يقيم في الشام مدة وفي حلب مدة ، وتزوج بامرأة من الشام من بيت ناصر الدين وهي صديقية فاشتهر بها ، وصارت تعرف أسرته ببيت الصديق . ولما بلغ من العمر 16 عاما تلقى مبادئ العلوم على الشيخ جوهر ، قرأ عليه مقدار ثلاث سنوات النحو والفقه : « الأزهرية » و « المراقي » إلى أن توفي شيخه المذكور ، وأوصاه أن لا يفارق درس شيخه الشيخ أحمد الترمانيني ليكون له نظر عليه ، فعمل بمقتضى ذلك ، وحضر على الأستاذ الكبير تفسير الجلالين وبعض حواشيه وغير ذلك ، وفي أواخر سنة 1280 جاور في المدرسة القرناصية ، بقي فيها سنتين ، وخرج منها إلى دمشق فجاور في مدرسة الخياطين سنة كاملة ، ومدرسها يومئذ الشيخ عبد القادر الخطيب ، وفي سنة 1283 رحل إلى مصر فبقي هناك أشهرا ، ومنها رحل إلى مكة فأدى فريضة الحج ، ثم رحل منها إلى المدينة المنورة فجاور ثمة سنتين ، قرأ فيها على جماعة متعددين أشهرهم الشيخ عبد القادر الحفار الطرابلسي ، ومنهم الشيخ العذب المصري وكان من المتضلعين في علم الحديث ، ومنهم الشيخ عبد اللّه الدرّاجي المغربي ، وأخذ الطريقة النقشبندية على الشيخ عبد الجبار ابن الشيخ علي البصري ، ومنها بأمر الشيخ المذكور توجه إلى البصرة سنة 1285 فأقام بها إلى سنة 1290 ، وصار يقرأ دروسا فيها ، وتزوج هناك ببنت الحاج ناصر المسعود من أغنياء البصرة وكان ذا ثروة

--> ( * ) ترجمة بقلم ابن أخته السيد طاهر قويدر ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 345 - 346 . ( * * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 685 - 688 .